محمد عبد الكريم عتوم

260

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

المسلمين المقيمين في دولة المدينة مواطنين فيها ، لهم من الحقوق مثل ما للمسلمين ، وعليهم من الواجبات مثل ما على المسلمين ، وبالرجوع إلى هذه الوثيقة نجد أنها قد نصت على اعتبار الإسلام أساساً للمواطنة في الدولة الإسلامية الجديدة التي أقامها الرسول ( ص ) في المدينة المنورة ، وأحلت الرابطة الدينية محل الرابطة القبلية ، فالمسلمون هم " أمة من دون الناس " ، وهي ظاهرة لم يعرفها المجتمع العربي قبل الإسلام ، حيث كانت رابطة النسب والقرابة " القبيلة " هي الأساس المعتمد . كما لم يحصر دستور المدينة هذا المواطنة في الدولة الإسلامية بالمسلمين وحدهم ، بل نص على اعتبار اليهود المقيمين بالمدينة من مواطني الدولة وحددت ما لهم من الحقوق وما عليهم من الواجبات . ففي الفقرة رقم " 25 " تقرر الوثيقة أن " يهود بني عوف أمة مع المؤمنين . لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ، مواليهم وأنفسهم ، إلا من ظلم وأثم " وهذا ينطبق أيضاً على بقية قبائل اليهود كما تنص بعض نصوص وثيقة دستور المدينة على واجبات مترتبة على المشركين من أهل المدينة ، مما يشير إلى أنهم دخلوا في حكم الدولة الجديدة ، وخضعوا إلى أسس تنظيمها ، التي وردت في وثيقتها ، وأبرز هذه النصوص الفقرة رقم " 20 " حيث تنص على " أنه لا يجير مشرك مالا لقريش ، أو نفساً ، ولا يحول دونه على مؤمن " وبذلك يتبين أن عنصر الإقليم " المدينة " أو الإقامة المرتبطة به عند نشأة الدولة هو الذي أعطى هؤلاء اليهود والمشركين حق المواطنة « 1 » . ونلاحظ أن اختلاف الدين لم يكن سبباً للحرمان من المواطنة في دولة المدينة في عهد الرسول ( ص ) ، وهذا يشير إلى أن هناك حقوقاً للإنسان في الدولة الإسلامية ، مهما كان مذهبه وجنسه . فالإنسان يملك حق الاختيار بأن يؤمن بأهداف الدولة ، والأسس التي قامت عليها ، ويمثل الإسلام عمودها الفقري أو أن يرفض ذلك . فإذا آمن بها وكان مسلماً فليس له ما يميزه عن أخوانه المسلمين غير مؤهلاته ، وإن أختار الرفض فهو مجبر من أجل اكتساب حقوق المواطنة ، أن يوالي الدولة وأن يعترف بشرعيتها ، فلا يهدد نظامها العام بموالاة أعدائها وحمل

--> ( 1 ) - الشعيبي ، 2006 ، ، 44 .